هل حقاً نستطيع مقارنة فيروس كورونا بالإنفلونزا الأسبانية؟

بالمشاركة تعم الفائدة

🕐 الوقت المقدر للقراءة: 3 دقائق.

إن أزمة فيروس كورونا ستؤدي حتمًا إلى إجراء مقارنات مع الوباء الأخير الذي هز العالم: الإنفلونزا الإسبانية.
هذا الوباء الذي قتل ما لا يقل عن 30 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، حتى أن بعض التقديرات قدرت الرقم بـ 100 مليون من عام 1918.
ولكن هل يمكن بالفعل مقارنة الأوبئة؟!
مع تسارع تفشي فيروس كورونا بعد ظهوره لأول مرة في مدينة ووهان الصينية في نهاية عام 2019، كانت هناك مقارنات أكثر مع الإنفلونزا الإسبانية التي كانت منذ قرن من الزمان.

ما هي الإنفلونزا الأسبانية؟

اكتسبت اسمها ليس لأنها نشأت في إسبانيا، ليس هناك ما يكفي من البيانات المعرفية لتحديد مكانها الأصلي بشكل نهائي، ولكن لأن وسائل الإعلام الإسبانية كانت لها النسبة الأكبر في التصدر بالأخبار الحصرية عن هذه الإنفلونزا.
كانت جائحة الإنفلونزا الأسبانية عام 1918 أشد جائحة في التاريخ الحديث، كان سببه فيروس H1N1 مع جينات من أصل الطيور، على الرغم من عدم وجود إجماع عالمي بشأن مصدر الفيروس، إلا أنه انتشر في جميع أنحاء العالم خلال 1918-1919.
في الولايات المتحدة تم التعرف عليه لأول مرة في الأفراد العسكريين في ربيع عام 1918، ويقدر أن حوالي 500 مليون شخص، أي أن ثلث سكان العالم أصيبو بهذا الفيروس. و قدر عدد الوفيات بحوالي 50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم كان منهم حوالي 675.000 في الولايات المتحدة.
مع عدم وجود لقاح للحماية من عدوى الإنفلونزا الأسبانية و عدم وجود مضادات حيوية لعلاج الالتهابات البكتيرية الثانوية التي يمكن أن ترتبط بعدوى الإنفلونزا، اقتصرت جهود المكافحة في جميع أنحاء العالم على التدخلات غير الصيدلانية مثل العزلة والحجر الصحي والنظافة الشخصية الجيدة واستخدام المطهرات والحد من التجمعات العامة.

كيف يمكن المقارنة بين فيروس كورونا والإنفلونزا الأسبانية؟

“يتحدث الناس عن الأنفلونزا الإسبانية الآن لأنها كانت صادمة في ذلك الوقت، حيث أشارت آن راسموسن، مؤرخة في جامعة EHESS في باريس، إلى أن أكبر أزمة صحية عرفها العالم من حيث تأثيرها على التوازن الديموغرافي، هي الإنفلونزا الأسبانية.
بالطبع كان هناك الموت الأسود [الذي تسبب في ما بين 25 و 34 مليون حالة وفاة في أوروبا من 1347 إلى 1353، لكن الإنفلونزا الإسبانية كانت على نطاق عالمي أكثر بكثير.
ولكن في الوقت نفسه، لا يمكن مقارنة الإنفلونزا الإسبانية و فيروس كورونا حقًا، لأن الأمور مختلفة تمامًا اليوم، يجب على المرء توخي الحذر الشديد لتجنب استخدام المقارنات التي تخلق خوفًا لدى الناس.

فيروس كورونا والأنفلونزا الأسبانية مختلفان تماماً

على الرغم من أن المرضين عبارة عن عدوى في الجهاز التنفسي مع أعراض شائعة مثل سيلان الأنف والحمى، إلا أنهما ينتميان إلى عائلات مختلفة من الفيروسات.
فيما يتعلق بفيروس كورونا أكد المدير العام للصحة في فرنسا، جيروم سالومون مدى اختلافه عن فيروس الأنفلونزا؛ في الملف السريري والشدة و العلامات البيولوجية كلها مختلفة تماماً عن فيروس كورونا.
كما أن فيروس كورونا أكثر تهديدًا لفئات عمرية مختلفة تمامًا عن أولئك الذين تضرروا بشدة من الإنفلونزا الإسبانية، حيث يؤثر فيروس كورونا على كبار السن ومن يعانون من حالات طبية سابقة بشكل أشد، ولكن على النقيض من ذلك الإنفلونزا الأسبانية أكثر فتكًا بالشباب، وهي ظاهرة نادرة تستمر في إثارة اهتمام علماء الأوبئة.
وأيضاً هناك اختلافًا أساسيًا آخر يكمن في مستوى المعرفة بشأن المرضين: في وقت الإنفلونزا الإسبانية، لم يكن الناس يعرفون مسببات الأنفلونزا، وبدون هذه المعرفة لم يكن من الممكن بالنسبة لهم خلق لقاح. كانوا يعلمون أنهم يتعاملون مع الأنفلونزا وأنه معدي، لكنهم لم يتمكنوا من رؤية الفيروسات لأنها كانت صغيرة جدًا، ولكن قد أصبح ذلك ممكنًا فيما بعد باستخدام المجهر الإلكتروني.
وبالطبع المعرفة العلمية اليوم أكثر تقدماً مما كانت عليه في السابق، قال راسموسن: قمنا بفك تشفير الحمض النووي الريبي لفيروس كورونا في غضون أيام قليلة.

دعونا لا نخلق الخوف والتوتر

قال راسموسن: “لقد تعلمنا الكثير من الدروس من كل وباء من هذه الأوبئة، مع نظام مراقبة أكثر كفاءة، ونحن على استعداد أفضل اليوم، لذادعونا لا نخلق المزيد من الخوف، لأن الوضع الحالي يثير بالفعل ما يكفي من القلق، إنه عالم مختلف الآن عن العالم الذي شهد الإنفلونزا الإسبانية، تتم الأمور على نطاق مختلف الآن، الأن هناك المزيد من الأبحاث التتي تتبع نهج أكثر فعالية للتعامل مع الأمراض، هناك أسباب عظيمة للأمل”.
كما أنه على الرغم من النطاق المرعب للانفلونزا الإسبانية، لم يتم تأسيس منظمة الصحة العالمية حتى عام 1948 لتنسيق الوقاية والكشف عن تفشي الأمراض على نطاق عالمي.

فريق مدونة سلطة يتمنى السلامة للجميع
إقرأ أيضا: كيف تحارب فيروس كورونا بالأعشاب المضادة للفيروسات؟


بالمشاركة تعم الفائدة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.